الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
233
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
من قتل من إخوانكم . وهو توبيخ لهم على أنّهم تمنّوا وتسيّبوا لها ، ثمّ جبنوا وانهزموا عنها . أو على تمنّي الشّهادة ، فإنّ في تمنّيها تمنّي غلبة الكفّار . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في هذه ( 2 ) الآية : أنّ المؤمنين لمّا أخبرهم اللَّه - تعالى - بالَّذي فعل بشهدائهم يوم بدر ومنازلهم في ( 3 ) الجنّة ، رغبوا في ذلك ، فقالوا : اللَّهمّ ، أرنا قتالا ( 4 ) نستشهد فيه . فأراهم اللَّه إياه يوم أحد ، فلم يثبتوا إلَّا من ( 5 ) شاء اللَّه منهم ، فذلك قوله : « ولَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ » ( الآية ) ( 6 ) [ « مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ . » ] ( 7 ) « وما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ » : فسيخلو كما خلوا بالموت ، أو القتل . « أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ » : إنكار لارتدادهم وانقلابهم على أعقابهم عن الدّين ، لخلوّه بموت أو قتل بعد علمهم بخلو الرسل ( 8 ) قبله ، وبقاء دينهم متمسّكا به . وقيل ( 9 ) : « الفاء » للسّببيّة و « الهمزة » لإنكار أن يجعلوا خلوّ الرّسل قبله ، سببا لانقلابهم على أعقابهم بعد وفاته . وفي روضة الكافي ( 10 ) : حنّان ، عن أبيه ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : كان النّاس أهل ردّة بعد النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - الاَّ ثلاثة . قلت : ومن الثّلاثة ؟ فقال : المقداد بن الأسود ، وأبو ذرّ الغفاريّ ، وسلمان الفارسيّ - رحمة اللَّه وبركاته عليهم - ثمّ عرف أناس بعد يسير . وقال : هؤلاء الَّذين دارت عليهم الرّحا ، وأبوا أن يبايعوا حتّى جاؤوا بأمير المؤمنين - عليه السّلام - مكرها فبايع ، وذلك قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « وما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ
--> 1 - تفسير القمي 1 / 119 . 2 - ذكر الآية في المصدر بدل « هذه » . 3 - المصدر : من . 4 - المصدر : القتال . 5 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : ما . 6 - ليس في المصدر . 7 - من المصدر . 8 - أ : الرسول . 9 - أنوار التنزيل 1 / 184 . 10 - الكافي 8 / 245 ، ح 341 .